المحقق البحراني

64

الحدائق الناضرة

فسروا المستضعف بتفسيرات متقاربة ومعان متناسبة ، لا مدخل لهذا القول الذي تمحله فيما ، وقد فسره ابن إدريس طاب ثراه بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقادهم . وعرف في الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق ولا يعاند عليه ، ولا يوالي أحدا بعينه . وعرفه الشيخ المفيد في المسائل الغرية بأنه لا يعرف بالولاء ، ويتوقف عن البراءة ، وهذه التعاريف كلها متقاربة في المعنى ، وتعاريف الأصحاب كلها من هذا القبيل ، كما صرحوا به في بحث الصلاة على الأموات ، وأما الأخبار في تفسيره فمن هذا القبيل أيضا ، وقد عقد له في الكافي بابا وسماه باب المستضعف ( 1 ) وأخباره كلها كما ذكرناه ، ففي جملة منها أنه عبارة ( عمن لا يستطيع أن يؤمن ، ولا يستطيع أن يكفر ) وفي بعضها هم النساء والأولاد ، وفي بعضها من ل يعرف اختلاف الناس ، وفي بعضها من لم ترفع له حجة ، ومرجعها كلها إلى ضعف العقل ، على أن ما ذكره من المعنى فاسد في حد ذاته ، حيث إنه لا يفهم من الأسوأ حالا من المخالف العارف ، وهو المعنى الذي فسر به المستضعف هنا إلا الأشد عنادا في مذهبه الباطل وتعصبا في دينه العاطل ، وليس ذلك إلا بعداوة أهل البيت أو عداوة شيعتهم لا جلهم ، لأنا لا نعقل من الخالف متى أطلق إلا المخالف في الإمامة ، والمقدم فيها سيما مع وصفه بالعارف ، وحينئذ فالأسوأ حالا منه إنما هو الناصب المجاهر بالعداوة ، وقد عرفت أن الرواية تضمنت حكم الناصب أولا فلا معنى لذكره ثانيا . وبالجملة فإن كلامه هنا مختبط لا يظهر له وجه استقامة بالكلية . الثالث : فيما استند إليه من رواية الفضيل بحمل قوله عليه السلام بعد قول السائل فأزوجها الغير الناصب ولا العارف : ( وغيره أحب إلي منه ) على إرادة التفضيل من هذه الصيغة ، فإنه يقتضي كون تزويج الغير الناصب والعارف وهو المستضعف

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 404 ح 1 .